السيد مرتضى العسكري
313
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
معاوية بصفين ، فأمره أن يلقى عليّاً في القتال ، وقال له : سمعتك تتمنّى لقاءه ، فلو أظفرك اللّه به ، وصرعته ؛ حصلت على دنيا وآخرة ، ولم يزل يشجّعه ويُمنّيه حتّى رآه ، فقصده في الحرب ، فالتقيا : فطعنه عليُّ فصرعه ، فانكشف له ، فكفّ عنه كما عرض له ذلك مع عمرو بن العاص . فقال في ذلك الحارث بن النضر السهميّ : أفي كلّ يوم فارسُ تندبونه * له عورةٌ وسطَ العَجاجة باديه يكفُّ لها عنه عليُّ سِنانه * ويَضحك منها في الخلاء معاوية بدت أمسِ من عمروٍ فقنّع رأسه * وعورة بُسرٍ مثلُها حذو حاذيه فقولا لعمروٍ وابن أرطاة : أبصرا * سبيلكما لا تلقيا اللّيثَ ثانيَه ولا تَحمدا إلّا الحيا وخُصاكما * هما كانتا واللّهِ للنفسِ واقيه ولولاهما لم تنجوا من سِنانه * وتلك بما فيها عن العودِ ناهيه الأبيات « 1 » وقال الأشتر : أكلُّ يوم رِجلُ شيخٍ شاغرة * وعورةٌ وسطَ العَجاجة ظاهره تبرِزُها طعنةُ كفٍّ واترة * عمرو وبُسرٌ مُنِيا بالفاقره « 2 » اختلفوا في أنّ بسراً أدرك النبيّ ، وسمعه أم لا . وقالوا : إنّه لم يكن له استقامة بعد النبيّ - يعني انّه كان من أهل الردّة - ولمّا بلغ عليّاً فعله بالمسلمين ، وقتله الصبيين - كما يأتي - دعا عليه وقال : اللّهمّ اسلب دينه ، ولا تخرجه من الدنيا ، حتّى تُسْلِبهُ عقله ، فأصابه ذلك ، وفقد عقله ، وكان يهذي بالسيف ، ويطلبه ، فيُؤتى بسيف من خشب ، ويجعل بين يديه زِقٌ منفوخٌ فلا يزال يضربه حتّى يَسأم ، وتُوفّي في أيّام معاوية . « 3 »
--> ( 1 ) . الاستيعاب 64 - 68 وفيه ( ليس ينتهي ) بدل ( تندبونه ) وصفين ص 462 ط 2 ، 1382 هجري . ( 2 ) . شرح النهج 2 / 301 فيه البيتان ، والابيات السابقة و ( ( الفاقرة ) ) : الداهية : تكسر فقار الظهر . ( 3 ) . الأغاني 15 / 45 ، وتهذيب ابن عساكر 3 / 220 - 222 .